عمر بن محمد ابن فهد

170

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

انصرف عنى ، فانصرفت راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة ، فجلست إلى فخذها مفضيا « 1 » إليها ، فقالت : يا أبا القاسم أين كنت ؟ فو اللّه لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا [ أعلى ] « 2 » مكة ورجعوا إلىّ . قال صلّى اللّه عليه وسلم فقلت لها : إن الأبعد لشاعر أو مجنون . فقالت : أعيذك باللّه من ذلك يا أبا القاسم ؛ ما كان اللّه ليصنع ذلك بك مع ما أعلم من صدق حديثك ، وعظم أمانتك ، وحسن خلقك ، وصلة رحمك ، وما ذاك يا ابن عم ؟ لعلك رأيت شيئا أو سمعته . قلت : نعم ، ثم حدثتها الذي رأيت ، فقالت : أبشر يا ابن عم ، وأثبت له ؛ فو الذي نفس خديجة بيده - أو فو الذي يحلف به - إني لأرجو أن تكون نبىّ هذه الأمة . ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ، ثم انطلقت إلى ورقة بن نوفل - وهو ابن عمها ، وكان قد تنصّر ، وقرأ الكتب ، وسمع من أهل التوراة والإنجيل - فأخبرته الخبر ، وقصّت عليه ما قصّ [ عليها ] « 3 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه رأى وسمع . فقال ورقة : قدّوس قدوس قدوس ، والذي نفسي بيده لئن كنت صدقتينى يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ، وإنه لنبي هذه الأمة ، فقولي له فليثبت .

--> ( 1 ) كذا في الأصول . وفي المرجع السابق « مضينا » . وفي دلائل النبوة 1 : 403 « مضيفا » . ( 2 ) الإضافة عن سيرة النبي لابن هشام 1 : 156 . ( 3 ) الإضافة عن دلائل النبوة 1 : 404 .